الفيض الكاشاني

210

قرة العيون في أعز الفنون ( كنگره فيض ) ( فارسى )

وفي كتاب الحسين بن سعيد الأهوازي عن الباقر ( ع ) قال : « إذا كان يوم القيامة وحاسب الله عبده المؤمن أوقفه على ذنوبه ذنباً ذنباً ، ثمّ غفرها له ، لا يطّلع على ذلك ملكاً مقرّباً ولا نبيّاً مرسلًا » . « 1 » قال بعض أهل المعرفة : إذا مات الخلائق كلّهم على اختلاف أنواع موتهم وفنون فنائهم وأصناف هلاكهم على حسب مراتبهم وتوجّهاتهم إلى ما فوقهم وحركاتهم إلى غاياتهم ووصولاتهم إلى نهاياتهم ورجوع كلّ إلى أصله من الأملاك والأفلاك والأرواح والنّفوس ، واجتمعوا جميعاً على صعيد واحد دفعةً واحدةً بالنّفخة الإسرافيليّة ، كما قال الله سبحانه : « إِنْ كانَتْ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً فَإِذا هُمْ جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ » ؛ « 2 » فعند ذلك قامت القيامة الكبرى ، وظهر نور الأنوار ، وانكشف ضوء الحقيقي ، وتجلّى جمال الأحديّة ، ولم يبقِ لأنوار الكواكب عنده ظهور ، فهي مطموسة الأنوار ، مطويّة السّماوات بيمين الحقّ ، « يَوْمَ نَطْوِي السَّماءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ » . « 3 » فالتحق كلّ فرع إلى أصله وكلّ مستفيض مع مفيضه وكلّ مستنير مع منيره ، « وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ » « 4 » واتّحدت النّفوس بالأرواح ، وزالت المباينة بين الأرواح والأشباح ، ورجعت السّماوات والأرض إلى ما كانتا عليه قبل انفتاقهما من الرّتق فعادتا إلى مقام الجمعيّة المعنويّة من هذه التّفرقة الطّبيعيّة . وكذا العناصر كلّها تنقلب ناراً واحدة غير هذه النّار الأسطقسيّة ، وتصير الهيولى كلّها بحراً مسجوراً ، ويتّصل البرّ بالبحر ، ويتّحد الفوق

--> ( 1 ) - كتاب الزهد : 91 ، ح 245 ؛ وراجع بحار الأنوار : 7 / 260 ، باب 11 ، ح 5 . ( 2 ) - يس : 53 . ( 3 ) - الأنبياء : 104 . ( 4 ) - القيامة : 9 .